القرطبي
221
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
قوله تعالى : ( أنا صببنا الماء صبا ) قراءة العامة " إناء " بالكسر ، على الاستئناف ، وقرأ الكوفيون ورويس عن يعقوب " أنا " بفتح الهمزة ، ف " - أنا " في موضع خفض على الترجمة عن الطعام ، فهو بدل منه ، كأنه قال : " فلينظر الانسان إلى طعامه " إلى " أنا صببنا " فلا يحسن الوقف على " طعامه " من هذه القراءة . وكذلك إن رفعت " أنا " بإضمار هو أنا صببنا ، لأنها في حال رفعها مترجمة عن الطعام . وقيل : المعنى : لأنا صببنا الماء ، فأخرجنا به الطعام ، أي كذلك كان . وقرأ الحسين ( 1 ) بن علي " أني " ممال ، بمعنى كيف ؟ فمن أخذ بهذه القراءة قال : الوقف على " طعامه " تام . ويقال : معنى " أنى " أين ، إلا أن فيها كناية عن الوجوه ، وتأويلها : من أي وجه صببنا الماء ، قال الكميت : أنى ومن أين آبك ( 2 ) الطرب * من حيث لا صبوة ولا ريب " صببنا الماء صبا " : يعني الغيث والأمطار . ( ثم شققنا الأرض شقا ) : أي بالنبات ( فأنبتنا فيها حبا ) أي قمحا وشعيرا ( 3 ) وسلتا وسائر ما يحصد ويدخر ( وعنبا وقضبا ) وهو ألقت والعلف ، عن الحسن : سمى بذلك لأنه يقضب أي يقطع بعد ظهوره مرة بعد مرة . قال القتبي وثعلب : وأهل مكة يسمون ألقت القضب . وقال ابن عباس : هو الرطب لأنه يقضب من النخل : ولأنه ذكر العنب قبله . وعنه أيضا : أنه الفصفصة وهو ألقت الرطب . وقال الخليل : القضب الفصفصة الرطبة . وقيل : بالسين ، فإذا يبست فهو قت . قال : والقضب : اسم يقع على ما يقضب من أغصان الشجرة ، ليتخذ منها سهام أو قسي . ويقال : قضبا ، يعني جميع ما يقضب ، مثل ألقت والكراث وسائر البقول التي تقطع فينبت أصلها . وفي الصحاح : والقضبة والقضب الرطبة ، وهي الإسفست بالفارسية ، والموضع الذي ينبت فيه مقضبة . " وزيتونا " وهي شجرة الزيتون " ونخلا " يعني النخيل " وحدائق " أي
--> ( 1 ) في ب ، ز : قرأ بعض القراء . ( 2 ) آبك : أتاك . الريب : صروغ الدهر . ( 3 ) السلت ( بالضم ) : ضرب من الشعير .